الشيخ الأنصاري
300
كتاب الطهارة
قبل الدخول في الصلاة ، صحّ وضوؤه الناقص ، لأنّ إلزام التأخير عنه إلزام لتأخير الصلاة عن ذلك الوقت . ثمّ إنّ إناطة العذر بتحقّقه في زمان إرادة الصلاة مبنيّ على ما تقدّم من أنّ الوضوء الواجب في الوقت لا يتحقّق امتثاله ممّن لا يريد الصلاة بذلك الوضوء ، فيشترط في قصد الوجوب فيه إرادة الصلاة به ، فحينئذ لا يشرع الوضوء الناقص مع إرادة الصلاة في الوقت المتأخّر الذي يمكن إيقاع الوضوء التامّ له ، لأنّ هذا الوضوء ليس مقدمة لتلك الصلاة . أمّا لو قلنا بمقالة المشهور - من أنّه يكفي في اتّصاف الوضوء الموجود في الخارج بالوجوب ، تحقّق وجوب غايته في ذلك الزمان وإن لم يرد إيقاعها فيه - فله إتيان الوضوء الناقص في كلّ جزء من الوقت ، لمشروعيّة الصلاة عقيب ذلك الوضوء بحكم أدلَّة سعة الوقت « 1 » وإن لم يردها المكلَّف في ذلك الوقت ، لكن يخرج الكلام حينئذ عن الصورة الثانية - وهي ما إذا لم يترتّب عليها أثر في حال العذر - إلى الصورة الأولى ، لأنّ الوضوء الناقص في هذا الفرض قد يترتّب عليه أثر ، وهي : إباحة الدخول في الصلاة بمجرّد الفراغ عنه ، ويكون الكلام في استمرار أثره بعد وقوعه صحيحا . فإن قلت : لو قلنا باستحباب الوضوء الناقص لأجل الكون على الطهارة لم يبق للصورة الثانية - أعني الوضوء الذي يتكلَّم في صحّته من جهة اعتبار العذر في حاله أو في حال إيقاع الغاية - فرض ، إذ بمجرّد الفراغ يترتّب عليه الكون على الطهارة وإن لم يقصد .
--> « 1 » انظر الوسائل 3 : 91 ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، والصفحة 134 ، الباب 17 من أبواب المواقيت ، والصفحة 151 ، الباب 26 من أبواب المواقيت .